القضاء الفرنسي يُحاكم حفيد مؤسس الإخوان غيابيًا ويصدر مذكرة توقيف بحقه

طارق رمضان متهمًا باغتصاب 3 نساء بين عامي 2009 و2016

قررت المحكمة الجنائية في باريس، أمس الجمعة 6 آذار/مارس الجاري، محاكمة طارق رمضان، حفيد مؤسس جماعة الإخوان المسلمين حسن البنا، غيابيًا بعد تخلفه عن حضور جلسات المحاكمة في القضية المتهم فيها باغتصاب ثلاث نساء، كما أصدرت المحكمة مذكرة توقيف بحقه قابلة للتنفيذ الفوري.

وأفادت صحيفة لوموند الفرنسية بأن المحكمة رفضت الدفوع الطبية التي قدمها فريق الدفاع لتبرير غيابه، مؤكدة أن المحاكمة ستُعقد أمام المحكمة الجنائية في باريس لمدة ثلاثة أسابيع، في جلسات مغلقة، دون حضور المتهم أو محاميه.

وافتتحت محاكمة “الداعية الإسلامي” البالغ من العمر 63 عاماً في الثاني من مارس/آذار في باريس، لكنه لم يمثل أمام القضاء بعدما نُقل إلى المستشفى قبل يومين في جنيف بسويسرا، بسبب ما وصفه محاموه بـ”انتكاسة” مرتبطة بمرض التصلب المتعدد الذي يعاني منه.

وأمرت رئيسة المحكمة الجنائية الإقليمية كورين غويتسمان بإجراء تقييم طبي استنادًا إلى الوثائق الطبية المتوفرة، وكلفت بذلك طبيبين متخصصين في طب الأعصاب لتقييم حالته الصحية وتحديد ما إذا كان من الممكن تأجيل المحاكمة إلى موعد لاحق، كما طلب فريق الدفاع.

وبحسب التقرير الذي تلي خلال الجلسة، خلص الخبيران إلى أن مرض التصلب المتعدد الذي يعاني منه رمضان منذ سنوات “مستقر”، ولا تظهر عليه “أي مؤشرات على انتكاسة حديثة”، معتبرين أن حالته الصحية “لا تتعارض مع مثوله أمام المحكمة”.

ورغم ذلك، طلب محامو رمضان مجددًا تأجيل المحاكمة، مقدمين وثيقة طبية أخرى تفيد بأن موكلهم، المتأثر بدخوله المستشفى وبحالة قلق مرتبطة بقرب بدء الإجراءات القضائية، يحتاج إلى نحو عشرة أيام إضافية من الراحة، إلا أن المحكمة رفضت هذا الطلب.

محاكمة من دون حضور المتهم أو محاميه

واعتبرت رئيسة المحكمة أن المتهم “غائب من دون عذر مشروع”، وقررت بالتالي محاكمته غيابيًا، مع إصدار مذكرة توقيف فورية بحقه. وبسبب هذا القرار، قرر محامو طارق رمضان مغادرة قاعة المحكمة، ما يعني أن المتهم لن يكون ممثلاً قانونيًا خلال المحاكمة.

وبعد تأخير استمر أربعة أيام، بدأت جلسات الاستماع في القضية، غير أن إحدى النساء الثلاث اللواتي يتهمن رمضان بالاغتصاب طلبت عقد المحاكمة خلف أبواب مغلقة حفاظًا على هويتها، وقد وافقت المحكمة على هذا الطلب، إذ يتيح القانون في قضايا الاغتصاب للأطراف المدنية طلب جلسات سرية.

كيف بدأت القصة؟

وكان من المفترض أن يمثل طارق رمضان أمام المحكمة في باريس حتى 27 آذار/مارس في إطار محاكمة تتعلق باتهامات باغتصاب ثلاث نساء بين عامي 2009 و2016، وهي التهم التي ينفيها.

وتشمل الاتهامات اغتصابًا مشددًا ارتكب مع عنف وضد شخص في حالة هشاشة، تقول المدعية التي تُعرف باسم مستعار “كريستيل” إنه وقع في مدينة ليون في تشرين الأول/أكتوبر2009.

كما يواجه رمضان اتهامًا باغتصاب هندا عياري في باريس عام 2012، وهي “سلفية سابقة تحولت لاحقًا إلى ناشطة علمانية” وكانت أول من تقدم بشكوى ضده في تشرين الأول/أكتوبر 2017.

أما الاتهام الثالث فيتعلق بحادثة وقعت عام 2016، وفي حال إدانته، يواجه رمضان عقوبة قد تصل إلى عشرين عامًا من السجن.

معارك قضائية متواصلة

وخلال مرحلة التحقيق وبعد إحالته إلى القضاء، خاض طارق رمضان سلسلة من المعارك القانونية مطالبًا بإعادة فتح التحقيق وتأجيل المحاكمة، مؤكداً أنه يملك خبرات وتقارير جديدة تثبت بحسب قوله براءته من التهم الموجهة إليه.

ويذكر أن رمضان سبق أن أُدين في سويسرا في قضية اغتصاب امرأة، في حكم أثار جدلًا واسعًا في الأوساط السياسية والإعلامية.

وقضت محكمة استئناف سويسرية عام 2024 بسجن رمضان ثلاث سنوات، منها سنة نافذة، بتهمتي الاغتصاب، والإكراه على إقامة علاقة جنسية.

من هو طارق رمضان؟

طارق رمضان أكاديمي ومفكر إسلامي سويسري من أصل مصري، وُلد في مدينة جنيف وبرز من بين الشخصيات الفكرية المثيرة للجدل في النقاشات المتعلقة بالإسلام في أوروبا.

ينحدر رمضان من عائلة مرتبطة تاريخيًا بجماعة الإخوان المسلمين، فوالدته وفاء البنا هي ابنة حسن البنا، مؤسس جماعة الإخوان المسلمين في مصر، بينما كان والده سعيد رمضان أحد أبرز قيادات الجماعة وسكرتيرًا خاصاً لحسن البنا.

 

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد