بعد 100 عام على تطبيقه.. مطالب نسوية لتعديل قانون الأحوال الشخصية

أطلقت مؤسسة قضايا المرأة المصرية حملة بعنوان ” قانون أسرة أكثر عدالة”، من أجل المطالبة بتعديل قانون الأحوال الشخصية الصادر والساري منذ أكثر من قرن، وتحديدًا عام 1920.

وأضافت المؤسسة في بيانها، أمس 22 نيسان/أبريل الجاري، أن الأسرة المصرية وفي مقدمتها النساء والأطفال تخضع لقانون أحوال شخصية وُضع في سياق اجتماعي وسياسي تجاوزه الزمن، قانون لم يعد يعكس واقع الأسرة اليوم، ولا يواكب التحولات الكبرى التي شهدها المجتمع من حيث التعليم والعمل والعلاقات الأسرية ودور المرأة في الحياة العامة.

أكدت المؤسسة أن القانون يُكرّس التمييز ويُقيِّد حقوق النساء ويُضاعِف هشاشة الأسرة، محذرة من استمراريته وخطورته على الأسرة المصرية.

وبحسب البيان قالت المؤسسة، “إن استمرار هذا الوضع لا يعني فقط ظلمًا قانونيًا، بل عبئًا اجتماعيًا واقتصاديًا يدفع الجميع ثمنه: نساء يُجبرن على ترك سوق العمل بسبب طول إجراءات التقاضي، وأطفال يفقدون الشعور بالأمان نتيجة نزاعات الحضانة والولاية، وأُسر تتفكك لأن القانون لم يعد قادرًا على مواكبة واقعها المعاصر، النتيجة مجتمع أكثر هشاشة، واقتصاد أقل إنتاجًا، ونسيج اجتماعي يتآكل تحت وطأة قوانين لم تُراجَع منذ جيل أجدادنا.”

أشارت المؤسسة إلى محاولتها المستمرة على مدار أكثر من عشرين عامًا، للتصدي لهذا الواقع؛ إذ عملت بالشراكة مع النساء والناجيات من العنف، وبالتعاون مع خبيرات وخبراء في القانون والعدالة الجندرية، على إعداد مشروع قانون «أسرة أكثر عدالة» يقوم على مبادئ المساواة والإنصاف، ويوازن بين حقوق النساء والرجال والأطفال. وقد أُرسل المشروع إلى رئاسة الجمهورية، ورئاسة مجلس الوزراء، والمجلس القومي للمرأة، ولجنة الصياغة بوزارة العدل، كما تبنته نائبة في مجلس النواب، ومع ذلك لم يُطرح حتى الآن للنقاش أو الإقرار.

ورغم ظهور بادرة أمل في يونيو 2022، عندما أصدر رئيس الجمهورية قرارًا بتشكيل لجنة من مستشاري وزارة العدل لإعداد مشروع قانون جديد للأحوال الشخصية على أن تنتهي تلك اللجنة من إعداد القانون خلال أربعة أشهر بعد تشكيلها، فإنّه بعد مرور أربع سنوات على هذا القرار لم يخرج قانون جديد للأحوال الشخصية من وزارة العدل، ولم يُعرَض أي مشروع متكامل للمناقشة البرلمانية حتى الآن.

شددت المؤسسة في ختام بيانها الافتتاحي بأن استمرار قانونٍ عمره أكثر من مئة عام هو استمرارٌ للتمييز والظلم ضد النساء، وأنّ استقرار الأسرة المصرية يبدأ بقانون عادل يضع العدالة والإنصاف الاجتماعي في جوهره، وأنّ تحقيق «رؤية مصر 2030» لا يمكن أن يتم بقوانين تعود إلى عام 1920، وأنّ البنية الاجتماعية في مصر في حاجة إلى إعادة بناء جذرية تُعيد للأسرة المصرية مكانتها كمصدرٍ للأمان والعدل والتوازن. وهذا لن يتحقق إلا من خلال إصلاحٍ تشريعيٍّ حقيقي يجعل من العدالة داخل الأسرة ركيزةً لبناء مجتمعٍ متماسك قائمٍ على قيم المساواة والكرامة الإنسانية.

 

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد