
“ملاذ لدعم المرأة”: 47 جريمة عنف ضد الأطفال/ات في مصر خلال الربع الأول لعام 2026
أعلنت مؤسسة ملاذ لدعم المرأة عن تقريرها التحليلي الذي يرصد لظاهرة العنف ضد الأطفال في مصر خلال الفترة من كانون الثاني/ يناير إلى آذار/ مارس 2026، استنادًا إلى رصد وتحليل 47 حالة موثقة عبر مصادر إعلامية وبيانات متاحة. والذي يهدف إلى فهم أعمق لظاهرة العنف ضد الأطفال من خلال تحليل أنماطها المختلفة، والسياقات التي تحدث فيها، ومستويات خطورتها، والعوامل الاجتماعية والاقتصادية التي تسهم في استمرارها وتغذيتها.
وكشفت النتائج أن العنف ضد الأطفال/ات في مصر لا يمثل سلسلة من الحوادث المنعزلة، بل يشكل ظاهرة بنيوية تراكمية تتداخل فيها عوامل اقتصادية واجتماعية وثقافية ومؤسسية، بما يعيد إنتاج العنف داخل دوائر متعددة، وعلى رأسها الأسرة، التي تظهر باعتبارها السياق الأكثر ارتباطًا بالحالات الأشد خطورة، بما في ذلك القتل والاعتداءات الجسدية والانتهاكات الجنسية.
View this post on Instagram
ورصد التقرير أنماط متنوعة من العنف، شكلت الاعتداءات الجسدية النسبة الأكبر من الحالات بنسبة (29.8%)، تليها الانتهاكات الجنسية (27.7%)، ثم الاستغلال (25.5%)، بينما تمثل حالات القتل (17%) من إجمالي الحالات المرصودة.
وقال التقرير أن هذا التوزيع أن العنف ضد الأطفال/ات لا يتخذ شكلًا واحدًا، بل يتجسد في سلسلة متداخلة من أنماط الإيذاء والاستغلال والتصعيد، تتفاوت في شدتها لكنها تنتمي إلى نفس البنية التوليدية للعنف، بالإضافة إلى أن جزءًا مهمًا من العنف يظل خارج نطاق الرصد الفعلي، خاصة في الحالات المرتبطة بالإطار الأسري والانتهاكات الجنسية، ما يشير إلى أن الأرقام الحالية لا تمثل سوى الحد الأدنى من حجم الظاهرة الحقيقي.
ومن جانبه، قال رئيس مجلس الأمناء أنس عقيل، أن “ما نواجهه اليوم ليس مجرد انتهاكات متفرقة، بل منظومة كاملة تسمح بتكرار العنف وإعادة إنتاجه، وأن أخطر ما تكشفه البيانات أن كثيرًا من الحالات كان يمكن منعها لو وُجد تدخل مبكر فعال.”
أضاف أن الصمت أو التدخل المتأخر لإنقاذ العشرات من حالات الأطفال/ات المعنفة أدى إلى تصعيد جديد في مسار العنف ضد طفل آخر.
واقترح عقيل عدة حلول لمواجهة الظاهرة تشمل؛ الانتقال من رد الفعل إلى الوقاية، بناء نظام وطني فعّال للرصد والإبلاغ المبكر، تفكيك العوامل الاقتصادية والاجتماعية المغذية للعنف، تعزيز الحماية داخل الأسرة وخارجها وأخيرًا التعامل الجاد مع العنف الرقمي كامتداد جديد للانتهاكات.