بعد شهادتها عن انتهاكات مستشفى الشاطبي.. القبض على الطبيبة أمنية سويدان

ألقت الشرطة القبض على الطبيبة، أمنية سويدان، من منزلها في دمنهور بمحافظة البحيرة، أمس الثلاثاء 16 حزيران/يونيو الجاري، وذلك بعد ساعات من نشرها شهادة عن وقائع انتهاكات جنسية وبدنية بحق مريضات، شهدتها شخصيًا أثناء تدريبها كطبيبة امتياز في قسم النساء والتوليد بمستشفى الشاطبي بمحافظة الإسكندرية، قبل ست سنوات.

وأعلنت المحامية أسماء نعيم بالمفوضية المصرية للحقوق والحريات، أن أمنية قُبض عليها في حدود السادسة والنصف مساء أمس، حين كانت بمفردها في المنزل.

وتداولت منصات التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية شهادة إلى طبيبة أمنية سويدان، تحدثت فيها عن وقائع وممارسات قالت إنها شهدتها أثناء فترة تكليفها بالامتياز التي قضتها بقسم النساء والتوليد في مستشفى الشاطبي الجامعي بالإسكندرية.

 

View this post on Instagram

 

A post shared by Mada Masr (@madamasr)

وتضمنت الشهادة اتهامات بوجود تجاوزات مهنية وإنسانية في التعامل مع بعض المريضات، من بينها سوء معاملة السيدات أثناء الولادة، واستخدام ألفاظ مهينة بحقهن، فضلًا عن وقائع تتعلق برفض تقديم خدمات طبية أو تأخيرها في بعض الحالات الحرجة.

وأثارت الشهادات التي نشرتها الطبيبة، موجة من الغضب على السوشيال ميديا بل توالت الشهادات من جانب بعض الأطباء/ات والمريضات الذين/اللواتي أكدوا/ن وقوع هذه الانتهاكات من العنف التوليدي سواء في مستشفى الشاطبي أو غيرها من المستشفيات الحكومية الجامعية على مستوى الجمهورية.

تحرش وضرب وإهانات في كشك الولادة

ونقلت الطبيبة أمنية سويدان، في شهادتها وقائع مأساوية لما يحدث داخل أروقة المستشفى الجامعي العريق، مستشهدة بأربعة مواقف قالت إنها “لن تُمحى من ذاكرتها”.

وتضمنت شهادة أمنية سويدان، التي تخرجت في كلية الطب عام 2020، اتهامًا مباشرًا لأحد الأطباء بالتحرش الجنسي بـ”فتاة في التاسعة عشرة من عمرها” لدى صراخها خلال عملية ولادة لأول مرة، من خلال فحصه عنق الرحم بطريقة تضمنت إيذاءً وعنفًا جسديًا بذريعة “تأديبها على الصراخ”، وسط ضحك طاقم التمريض.

منع الرعاية الصحية عن ناجية من الاغتصاب

كما أشارت إلى واقعة أخرى لاعتداء طبيب بـ”الصفع” على وجه امرأة أخرى أثناء الولادة، وتعدي ممرضة لفظيًا عليها، مؤكدة أنها لدى صدمتها وزميلتها من الموقف “خدنا تريقة من الدكتور والممرضة إن ياعيني كتاكيت وقلبها خفيف”.

وامتدت الاتهامات لتشمل “الامتناع العمدي” عن علاج حالة تعرضت لمحاولة اغتصاب ووصلت للمستشفى بتهتك في الرحم ونزيف، بدعوى أن هيئتها الواضحة من “لبسها والسجاير اللي معاها” تؤكد أنها لا تستحق المساعدة، فضلًا عن رفض التعامل مع حالة إجهاض غير مكتمل لامرأة معنفة بدعوى غياب “قسيمة الزواج”.

ولفتت أمنية سويدان إلى أن هذه الحالة الأخيرة كانت مهددة بأن “يحصلها تسمم حمل والبهوات رافضين يقدمولها خدمة طبية لحد ما تبعت حد يجيب قسيمة جواز لولا إني دخلتها على مسؤوليتي الشخصية وعملتلها التذكرة اللي اتطلب إن يتكتب عليها جملة مهينة (اشتباه حمل سفاح)”.

جامعة الإسكندرية تفتح تحقيقًا

من جانبها، أحالت جامعة الإسكندرية، شكوى طبيبة الامتياز، إلى التحقيق العاجل واتخاذ الإجراءات القانونية حيال الواقعة التي تضمنتها الشكوى.

وأصدرت الجامعة، بيانًا رسميًا بشأن ما تم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي حول قسم أمراض النساء والتوليد بمستشفى الشاطبي الجامعي، ذكرت فيه أنه: “في ضوء ما تم تداوله خلال الساعات الماضية عبر بعض منصات التواصل الاجتماعي من منشورات تتضمن شهادات بشأن وقائع وممارسات نُسبت إلى قسم أمراض النساء والتوليد بمستشفى الشاطبي الجامعي، تؤكد جامعة الإسكندرية، أنها تتابع ما أُثير بمنتهى الجدية والمسؤولية.”

 

عرض هذا المنشور على Instagram

 

‏‎تمت مشاركة منشور بواسطة ‏‎The Glocal‎‏ (@‏‎theglocal‎‏)‎‏

وأضاف البيان: “وتؤكد الجامعة أن كرامة المريض/ة وسلامته والحفاظ على أخلاقيات المهنة تمثل مبادئ راسخة لا تقبل التهاون أو التجاوز تحت أي ظرف، وأن حق الشكوى مكفول للجميع، كما لا تتوانى الجامعة عن فحص أي بلاغ أو شكوى تتضمن وقائع محددة ومدعومة بالمستندات أو الأدلة التي تتيح التحقق منها، واتخاذ الإجراءات اللازمة بشأنها وفقًا للقوانين واللوائح المنظمة.”

وذكر: “ما تم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي محل تحقيق وفحص من الجهات المختصة بكلية الطب، وذلك وفقًا للإجراءات المتبعة في مثل هذه الحالات، وبما يكفل التحقق الدقيق من صحة ما أُثير وتحديد المسؤوليات بكل حياد وشفافية، وتؤكد الجامعة أن أي تجاوز يثبت حدوثه سيتم التعامل معه بكل حزم ودون تستر أو استثناء.”

وتابع: “تؤكد الجامعة أنها ترحب بتلقي أي شكاوى أو شهادات موثقة عبر القنوات الرسمية المعتمدة لضمان سرية البيانات وحماية مقدميها، وتؤكد أن جميع ما يتم تداوله يخضع للفحص الدقيق وفق المستندات والأدلة المتاحة، وبما يضمن الوصول إلى الحقائق كاملة دون اجتزاء أو استباق لنتائج التحقيق.”

نقابة الأطباء/ات تشترط “شكوى رسمية”

من جانبها، أصدرت نقابة الأطباء/ات بيانًا أكدت فيه متابعتها لما أثير، مشددة على أن “التعامل مع أي ادعاءات يجب أن يكون عبر القنوات الرسمية المختصة”. وأوضحت النقابة أنها لم تتلقَ حتى اللحظة أي شكوى موثقة بشأن هذه الوقائع، داعية الطبيبة أو المتضررين للتوجه إلى النقابة أو إدارة جامعة الإسكندرية أو النيابة العامة.

ورغم تأكيد النقابة على محاسبة أي مقصر يثبت تجاوزه بـ”حزم وشفافية”، إلا أنها أبدت رفضها القاطع لـ”التشكيك في دور الأطباء المصريين”، معتبرة أن المستشفيات الجامعية تؤدي دورًا محوريًا في علاج الملايين. وحذر البيان من “التعميم” الذي قد يسيء لجهود آلاف الأطباء الذين يعملون في ظل تحديات كبيرة.

 

 

ومن جهتها، طالبت مبادرة “رعاية طبيّة آمنة للنساء”  بالتحقيق في الوقائع المتداولة بشأن مستشفى الشاطبي وتجدد دعوتها لمناهضة العنف التوليدي وتعميم مدونة السلوك المهني لمقدمي/ات الخدمات الصحية.

أكدت المبادرة التابعة لمؤسسة القاهرة للتنمية والقانون، على تضامنها مع جميع النساء اللاتي قد يتعرضن لأي شكل من أشكال العنف أو التمييز أو المعاملة غير الإنسانية أثناء الحصول على الخدمات الصحية، فإنها تشدد على أن احترام كرامة النساء وحقوقهن أثناء الحمل والولادة وما بعدها يمثل حقًا أصيلًا تكفله القوانين المصرية والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان.

وأضافت المبادرة أن الوقائع المتداولة، بصرف النظر عما ستنتهي إليه التحقيقات، تعكس الحاجة الملحة إلى اتخاذ إجراءات تشريعية ومؤسسية جادة لمواجهة العنف التوليدي، باعتباره أحد أشكال العنف الذي قد تتعرض له النساء أثناء الحمل والولادة أو الحصول على خدمات الصحة الإنجابية.
وفي هذا السياق، جددت المبادرة مطالبتها بإصدار تشريع قانوني يجرّم العنف التوليدي بأشكاله المتعددة، وتفعيل لوائح وآداب المهنة المنظمة لعمل الأطباء والطبيبات ومقدمي الخدمات الصحية، والاهتمام بالتدريب المستمر للأطقم الطبية على احترام حقوق النساء أثناء الحمل والولادة وما بعدها، وتشجيع النساء اللاتي يتعرضن للعنف التوليدي على التقدم بشكاوى رسمية تضمن التحقيق والمساءلة وعدم الإفلات من العقاب.
وأشارات المبادرة في بيانها، أنها وعلى مدار السنوات الماضية طالبت وزارة الصحة والسكان والجهات المعنية باعتماد وتعميم مدونة السلوك المهني لمقدمي الخدمات الصحية بشأن التعامل المهني مع النساء والناجيات من العنف داخل المؤسسات الصحية، باعتبارها إحدى الآليات الأساسية لضمان تقديم خدمة صحية آمنة تحترم حقوق النساء وكرامتهن.
وتنص المدونة فى مبادئها الأساسية على أن للنساء الحق في الحفاظ على خصوصيتهن الصحية، وعدم إفشاء أي معلومات أو بيانات تخصهن لأي شخص أو جهة إلا بموافقتهن أو وفقًا للقانون، كما تؤكد على حقهن في عدم التعرض للوصم أو التمييز أو التدخل في حياتهن الشخصية أو إصدار أحكام أخلاقية بحقهن أثناء تلقي الرعاية الصحية.
قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد