الوصاية على المحاميات المصريات.. عقاب على الرأي أم تأديب مهني؟

قررت نقابة المحامين/ات المصرية إيقاف المحاميتين نسمة الخطيب ولؤه خلف احتياطيًا عن مزاولة المهنة، وأحالتهما إلى المحاكمة التأديبية، وبررت النقابة إيقاف نسمة الخطيب بمنشور عن أوضاع العاملات في الجنس التجاري، واعتبرته “ترويجًا لتقنين الدعارة”. أما لؤه خلف، فأوقفتها بذريعة مخالفات تتعلق بسلوكها ومظهرها على مواقع التواصل الاجتماعي، ما اعتبرته مساسًا بكرامة وهيبة المهنة.

“حقوق العاملات لا تقنين الدعارة”

كانت الناشطة النسوية، طرحت في بوستها الذي حذفته لاحقًا، نقاشًا حول أوضاع النساء العاملات بالجنس التجاري، مؤكدة أن هذه الظاهرة “موجودة بالفعل” وتستوجب النظر إليها من منظور حقوقي ونسوي.

وتساءلت عما إذا كان من حق هؤلاء النساء الحصول على حماية الدولة، لتجيب بأن الإجابة هي “آه”، مقترحةً توفير آليات لحمايتهن وتوعيتهن عبر “الكشف عليهم بشكل دوري” وضمان حقهن في الإبلاغ القانوني في حال تعرضهن لاعتداءات، مؤكدة أن هذه الفئة “محتاجين إطار قانوني يحميهم”.

واتهمت نسمة الخطيب النقابة بالانجراف خلف “صحف صفراء” حرّفت كلامها بهدف “الفرقعة الإعلامية”، معتبرة أن قرار التحقيق يمثل “وصاية غير مشروعة” على آراء المحامين/ات الشخصية.

وشددت مؤسِّسة مبادرة “سند” على أن دور النقابة الرقابي ينحصر في علاقة المحامي/ة بموكله أو زملائه، وليس فيما يكتبه على صفحته الشخصية “التحقيق لازم يكون لو أنا أخليت بموكل/ة، أو أفشيت أسرار موكل/ة، لو أنا اعتديت على موكل/ة أو زميل/ة محامي/ة.. كل الحاجات دي من حقها النقابة تحقق فيها، ولكن الآراء المكتوبة على صفحاتنا الشخصية مش من حقهم يفرضوا وصاية علينا ويناقشونا فيها”.

ونفت نسمة الخطيب مطالبتها بتقنين الدعارة كما نشرت الصحف والمواقع قائلة “أنا قلت إن الأمراض المنقولة جنسيًا هي أكثر انتشارًا في هذه الفئة، وهم أولى بالرعاية الصحية لحماية باقي المجتمع”، وهي الفكرة التي أعادت توضحيها في بوست لاحق.

“الإيقاف لعدم ارتداء الحجاب!”

بينما استغاثت المحامية لؤه خلف فكري من محافظة سوهاج (جنوب مصر)، في منشور على حسابها الشخصي فيسبوك بالمجلس القومي للمرأة لما تتعرض له من ممارسات تمثل تمييزًا وتعسفًا ضدها بسبب عدم ارتدائها الحجاب، الأمر الذي امتد إلى بيئة عملها وممارستها لمهنة المحاماة.

وقالت لؤه في منشورها: “منذ فترة أتعرض لمضايقات وتعليقات ومواقف متكررة من بعض الأساتذة المحامين، فضلًا عن مواقف سلبية داخل الإطار النقابي، بما أشعرني بوجود تمييز في المعاملة على أساس مظهري الشخصي واختياراتي الخاصة، وليس على أساس كفاءتي المهنية أو التزامي بواجبات المهنة.”

 

أضافت إنها هذه الممارسات أدت لمنعها من دخول إحدى الجلسات العلنية بواسطة رئيس الدائرة، بعد إبلاغها من أحد أعضاء اللجنة النقابية المنتخبين إنه تم الاعتراض على مظهرها الشخصي من قبل رئيس الدائرة وعدم ارتدائها الحجاب، رغم كونها محامية وموجودة لمباشرة عملها، ودون وجود ما يخل بوقار المحكمة أو احترامها.

“أنني لن أُجبر على ارتداء الحجاب أو تبني أي مظهر أو قناعة دينية لا تنبع من إرادتي الحرة ورغبتي الشخصية”..لؤه خلف

في المقابل بدلًا من تحقيق نقابة المحامين/ات الفرعية في سوهاج في شكوى المحامية والدفاع والتضامن معها، قامت النقابة بإعلان إيقافها عن مزاولة المهنة احتياطًيا لحين الفصل في الدعوى التأديبية.

وتذرعت النقابة أن قرار الوقف يعود لممارساتها على صفحات التواصل الاجتماعي والاستقواء على النقابة وزملائها بمهن أخرى وكذا ما تعلق من ارتكابها مخالفات لقانون المحاماة.

وقالت النقابة في بيانها، أن مجلس نقابة محامين/ات سوهاج نقيبًا وأعضاءً دأب/ن على السعي الدؤوب للحفاظ على هيبة وكرامة المهنة والمشتغلين/ات بها، وفي إطار ذلك فإن النقابة حريصة كل الحرص على أن يكون الزملاء والزميلات المحامون والمحاميات يؤدون عملهم على النحو اللائق بمهنة المحاماة سلوكًا ومظهرًا.

 

 

أكدت لؤه خلف على صفحتها، قائلة: “أنني لن أُجبر على ارتداء الحجاب أو تبني أي مظهر أو قناعة دينية لا تنبع من إرادتي الحرة ورغبتي الشخصية. فالإيمان الحقيقي لا يُفرض بالترهيب ولا بالضغوط المجتمعية ولا بحملات التشهير، وإنما هو خيار شخصي خالص بين الإنسان وربه. ولن أقبل أن يتحول الخلاف حول مظهري الشخصي إلى وسيلة للوصاية على حريتي أو الانتقاص من حقوقي التي كفلها الدستور والقانون. ”

“الإيقاف غير قانوني ومحاولة لإرضاء الرأي العام”

ومن جانبه، استنكر المحامي بالنقض عبد الفتاح يحي قرارات نقابة المحامين المتلاحقة بوقف محاميتين عن مزاولة المهنة، قائلًا:” النقابة ليست جهة رب عمل، نحن كمحامين مش شغالين عند النقابة، ووفقًا لقانون المحاماة النقابة مكان لضمان حقوق المحامين/ات، وتوفر لهم الحماية والمساءلة التأديبية عن أعمالهم أو الخلل القانوني اللي بيعملوه في قضاياهم”

أضاف يحي في تصريحات خاصة ل ” شريكة ولكن” أن ماحدث من وقف الزميلتين، يستند لفلسفة قانون العمل وليس قانون المحاماة، “إن موظف شغال عند صاحب عمل، فحصل تحقيق ولسه ما صدرش قرار ضده فبوقفه عن العمل، بينما العكس العلاقة التي تربط ما بين أي نقابة مهنية وأعضائها مش علاقة عمل، بل علاقة رعاية، وحماية، وضمان لتحقيق أفضل سمعة للمهنة اللي بترعاها.”

يرى المحامي بالنقض أن مايحدث الآن من نقابة المحامين/ات هو محاولة لإرضاء الرأي العام المخالف للآراء التي تم طرحها، سواء لرأي العام داخل النقابة، أو في المجتمع، لافتًا: ” لكن قولًا فصل هذه القرارت بوقف المحاميات عن مزاولة المهنة ليس لها سند قانوني، ولا تستند لأي قواعد للمحاكمة العادلة.”

سألته “شريكة ولكن” عن استناد هيئة المكتب في قرارها لوقف المحامية نسمة الخطيب بمواد من قانون المحاماة، أكد يحي أن استخدام اتهامات بألفاظ عامة أو مصطلحات عامة، أمر لا يتحقق معه الإدانة،” عبارات مثل الحفاظ على صورة النقابة وشرف المهنة من الأفكار هي مجرد مصطلحات عامة في الاتهام، وهذا أمر يخالف الدستور، فالقاعدة القانونية يجب أن تكون محددة واضحة وسهل القياس عليها للتحقيق في الوقائع”

“النقابة ليست جهة رب عمل، نحن كمحامين/ات مش شغالين عندها، والعلاقة التي تربط ما بين أي نقابة مهنية سواء صحافي/ة أو محامي/ة أو طبيب/ة هي علاقة رعاية وحماية، وضمان لتحقيق أفضل صورة للمهنة التي ترعاها.”- عبد الفتاح يحي، محامٍ بالنقض

أضاف ماتفعله النقابة هو تأويل للنصوص، ” لإن ممكن تعتبر رأي في مسألةٍ ما، ده إخلال بشرف المهنة، أفراد آخرين مايعتبروهوش كده”

أكد أن المحامين/ات يحكمهم/ن قانون المحاماة لضمان حقوق والتزامات وتمثيل قانوني لهم في مجالس النقابة، لكن القانون لايعطي الحق لأعضاء المجلس إيقاف محامي عن العمل لاختلاف الرأي، ” يعني أنا كمحامي لو اعترضت وعبر عن رأي مخالف لتوجهات وقرارات المجلس، يطلع الصبح قرار بإيقافي؟!”

” أصلًا المحكمة الدستورية أصدرت حكم منذ أسبوعين أن مجالس التأديب غير دستورية، وتم بطلان تشكيل مجالس التأديب بالنسبة للمحامين، والنقابة لجأت لتخريجة قانونية، بوقفها عن العمل بناء على تحقيق مبدئي، وعرضه على هيئة المكتب أو مجلس داخلي، وتظل موقوفة شهرين أو ثلاثة حتى يصدر قرار نهائي.” بحسب عبد الفتاح يحي

يذكر أنه في 9 مايو/آيار الماضي، قضت المحكمة الدستورية العليا، بعدم الاعتداد بأي أحكام تأديبية صادرة بحق المحامين من مجلس التأديب الاستئنافي، تأسيسًا على انعدام السند القانوني لتشكيله عقب صدور الحكم السابق للمحكمة بعدم دستورية النصوص المنظمة له في قانون المحاماة.

 

 

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد