
القضاء اللبناني يلاحق أنطون الصحناوي بتهمة “التعامل مع إسرائيل”
أصدر النائب العام التمييزي اللبناني، القاضي أحمد رامي الحاج، الأربعاء 29 يوليو/تموز، بلاغ بحثٍ وتحرٍّ بحق رجل الأعمال والمصرفي اللبناني أنطون الصحناوي، على خلفية الاشتباه بـ”التعامل مع إسرائيل”، وذلك بعد تداول صورة جمعته برئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو خلال مأدبة عشاء في واشنطن.
وجاء القرار عقب انتهاء الفحوص الفنية التي أجراها المكتب الفني للمعلومات، والتي خلصت إلى أن الصورة المتداولة أصلية ولم تتعرض لأي تعديل أو تلاعب رقمي، بما في ذلك باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، ما أنهى الجدل الذي أثير بشأن احتمال فبركتها.
ما القصة؟
في 27 يوليو/تموز، ظهر أنطون الصحناوي جالسًا إلى طاولة واحدة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزوجته سارة، إلى جانب الدبلوماسية الأمريكية السابقة مورغان أورتاغوس، وعدد من الشخصيات السياسية الأمريكية، خلال مأدبة عشاء أُقيمت في أحد فنادق واشنطن لإحياء ذكرى السيناتور الجمهوري الراحل ليندسي غراهام.
ولم يصدر، حتى الآن، أي تعليق رسمي من أنطون الصحناوي أو مكتبه الإعلامي بشأن الصورة أو الاتهامات الموجهة إليه، فيما يُنتظر أن تواصل النيابة العامة التمييزية إجراءاتها القضائية استنادًا إلى نتائج التحقيقات والأدلة المتوافرة.
وكانت مجموعة من المحامين والمحاميات اللبنانيين/ات قد تقدمت ببلاغ إلى النيابة العامة التمييزية ضد الصحناوي، متهمةً إياه بـ”التواصل مع إسرائيل” على خلفية مشاركته في مأدبة العشاء.
وطالب مقدمو/ات البلاغ بتحريك دعوى الحق العام وإحالته إلى القضاء المختص ومحاكمته بموجب قانون مقاطعة إسرائيل، معتبرين أن ما نُسب إليه يشكل مخالفة للقوانين اللبنانية التي تحظر أي شكل من أشكال الاتصال أو التعامل مع مسؤولين أو جهات إسرائيلية.
من هو أنطون الصحناوي؟
وُلد أنطون الصحناوي في لبنان عام 1972، وهو مصرفي ورجل أعمال ومنتج أفلام. ويتولى منذ عام 2007 رئاسة مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية لبنك “سوسيتيه جنرال في لبنان” (SGBL).
كما يرأس مجموعة “ريشيليو” المصرفية، التي تضم مؤسسات مالية في فرنسا وموناكو، وله استثمارات في قطاعات الإعلام والعقارات والسياحة.
وفي مجال السينما، شارك في إنتاج عدد من الأفلام، من بينها فيلم “قضية رقم 23″، الذي رُشح لجائزة أوسكار أفضل فيلم أجنبي عام 2018. وفي العام نفسه، دُعي إلى الانضمام إلى عضوية أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة ضمن فرع المنتجين/ات.
أين حقوق المودعين/ات؟
برز اسم الصحناوي خلال الأزمة المالية اللبنانية التي اندلعت عام 2019، عندما تعرض القطاع المصرفي لانتقادات واسعة بسبب انهيار الثقة بالنظام المالي واحتجاز ودائع المواطنين/ات، إلى جانب القيود التي فرضتها المصارف على السحوبات والتحويلات.
وأصبح عدد من كبار المصرفيين/ات جزءًا من الجدل الذي رافق الانهيار المالي، إذ حمّلهم/ن منتقدون/ات مسؤولية المشاركة في النموذج المالي الذي أدى إلى الأزمة، معتبرين/ات أن القطاع المصرفي كان شريكًا رئيسيًا في السياسات التي أوصلت البلاد إلى الانهيار.
سلسلة من الأنشطة المؤيدة للتطبيع
لم يكن عشاء واشنطن أول ظهور علني للصحناوي في فعاليات ضمت شخصيات داعمة لإسرائيل.
ففي نيسان/أبريل 2026، ظهر إلى جانب مورغان أورتاغوس في متحف الهولوكوست بواشنطن، حيث كُشف عن اسميهما ضمن قائمة المتبرعين/ات.
وخلال المناسبة، قالت مورغان أورتاغوس إن عائلة الصحناوي تنتمي إلى أجيال من “المسيحيين اللبنانيين الصهاينة”، وإنه تربّى على دعم إسرائيل والشعب اليهودي، كما أشادت بتمويله مبادرة فنية أمريكية-إسرائيلية، معتبرة أن بعض أنشطته قد تكون “مخالفة من الناحية الفنية” للقانون اللبناني.
من جانبه، قال الصحناوي إن دعمه للمتحف يهدف إلى ضمان ألّا تنسى الأجيال المقبلة المحرقة اليهودية.
وفي نهاية حزيران/يونيو، استضاف الصحناوي وأورتاغوس في نيويورك فعالية لإطلاق كتاب الباحث الأمريكي من أصول عراقية ولبنانية حسين عبد الحسين، بعنوان “القضية العربية من أجل إسرائيل”، الذي يدعو إلى إعادة النظر في المواقف العربية من إسرائيل وإقامة علاقات سلام معها.
ماذا يقول القانون اللبناني؟
لا يقيم لبنان أي علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، ولا يزال البلدان، من الناحية القانونية، في حالة حرب، رغم دخولهما خلال الأشهر الماضية في مفاوضات غير مباشرة وبرعاية أمريكية حول ملفات محددة.
وينص قانون مقاطعة إسرائيل، الصادر في 23 حزيران/يونيو 1955، على حظر أي تعامل، مباشر أو غير مباشر، مع إسرائيل أو مع أشخاص أو جهات تعمل لمصلحتها، سواء تعلق الأمر بصفقات تجارية أو عمليات مالية أو أي نوع آخر من أشكال التعامل.
ويفرض القانون عقوبات قد تصل إلى الأشغال الشاقة المؤقتة لمدة تتراوح بين ثلاث وعشر سنوات، إضافة إلى الغرامات، فيما تختص المحاكم العسكرية بالنظر في المخالفات المنصوص عليها في القانون.
