سوريا: تضامن نسوي مع رُلى الركبي وفداء الحوراني وسط تصاعد الهجمات عليهما

أعلن «اللوبي النسوي السوري» تضامنه مع الناشطتين السوريتين رُلى الركبي وفداء الحوراني، على خلفية ما وصفه بهجمات وتحريض طالَهما بسبب مواقفهما السياسية والمدنية الداعية إلى المواطنة والحريات العامة.

وقال اللوبي في بيانه، أمس الثلاثاء 2 أيلول/سبتمبر الجاري، إن الناشطتان تمتلكان تاريخًا طويلًا في مناهضة الاستبداد والعمل العام، معتبرًا أن الهجمات التي تستهدف الناشطات السوريات يجب أن تتوقف.

دولة المواطنة وسيادة القانون

وتُعدّ رُلى الركبي ناشطة سياسية ومدنية ونسوية، ارتبط اسمها منذ عقود بالعمل العام في سوريا، وشاركت في تأسيس وبناء أطر نسوية وسياسية سورية، كما انخرطت في الحراك السوري منذ سنواته الأولى.

وفي آب/أغسطس الماضي، تحدثت رُلى الركبي أمام مجلس الأمن بصفتها المديرة القُطرية لمنظمة «النساء الآن من أجل التنمية – لبنان»، داعيةً إلى بناء دولة قائمة على المواطنة وسيادة القانون، ومحذرةً من إعادة إنتاج أنماط السلطة السابقة بعد سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024.

وخلال كلمتها، شددت رُلى على ضرورة أن تكون النساء جزءًا فعليًا من عملية صنع القرار في سوريا، مشيرةً إلى محدودية تمثيلهن في مؤسسات الحكم، وإلى استمرار التحديات المرتبطة بحقوق النساء والحريات الشخصية والمدنية.

 

كما دعت رُلى إلى عدالة انتقالية لا تنتقي ضحاياها، وإلى حماية الفضاء المدني، وتعزيز الرقابة المستقلة على حقوق الإنسان، وإجراء إصلاح مؤسسي وإصلاح للقطاع الأمني على أساس الحقوق وسيادة القانون.

أما فداء الحوراني، فهي طبيبة وسياسية سورية معارضة، وبرز اسمها في العمل السياسي المعارض خلال السنوات التي سبقت الثورة السورية. وشغلت منصب رئيسة المجلس الوطني لإعلان دمشق، بعد انتخابها لهذا الموقع عام 2007، قبل أن تتعرض للاعتقال والمحاكمة على خلفية نشاطها السياسي المعارض.

تهديدات ومنع فعاليات تطال فداء الحوراني

واستمرت الحوراني في نشاطها السياسي والمدني، وساندت الحراك السوري منذ بداياته، وظلت من الأصوات المعارضة التي تدعو إلى التغيير السياسي وبناء دولة تقوم على المواطنة.

وبحسب مصادر صحفية، لم تقتصر المضايقات التي تعرضت لها الحوراني على حملات التحريض الإعلامي، إذ مُنعت من إلقاء محاضرة كانت مدعوة إليها في المركز الثقافي التابع لوزارة الثقافة بمدينة السلمية، أواخر تموز/يوليو الماضي، ما دفع منظمي الفعالية إلى نقلها إلى منزل المعارض الراحل عبد الكريم الضحاك في المدينة.

كما تصاعدت الهجمات خلال الأيام السابقة على ظهور فداء الحوراني في برنامج «صالون الجمهورية»، الذي كان من المقرر بثه مباشرة من مدينة حماة في 28 آب/أغسطس، لمناقشة أوضاع المدينة.

وأطلق بعض المؤثرين المقرّبين من السلطة تهديدات مباشرة طالت أمن الحوراني وسلامتها الشخصية، بالتزامن مع دعوات إلى التظاهر والتجمع في مدينة حماة احتجاجًا على مشاركتها في البرنامج.

ودفعت هذه التطورات، القائمين على برنامج «صالون الجمهورية» إلى الاعتذار، قبل ساعات من موعد البث، عن عدم تمكن الحوراني من المشاركة بسبب عدم القدرة على تأمين الحماية اللازمة لها.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه سوريا مرحلة سياسية انتقالية، وسط نقاشات متصاعدة حول شكل الدولة الجديدة، وضمان الحريات العامة، ومشاركة النساء في الحياة السياسية، وحدود السلطة ودور المجتمع المدني.

وحذر «اللوبي النسوي السوري» من أن استهداف الناشطات بسبب مواقفهن السياسية أو المدنية يهدد المجال العام، ويقوّض مشاركة النساء في صياغة مستقبل البلاد، داعيًا إلى حماية حرية التعبير والمشاركة السياسية، وضمان سلامة الناشطات والمدافعات عن حقوق الإنسان.

 

 

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد