
تركيا.. اعتقال أكثر من 50 ناشطًا/ة من أفراد الميم عين
اعتقلت السلطات التركية ما لا يقل عن 47 شخصًا، عقب سلسلة من المداهمات التي استهدفت مكاتب جمعيات تابعة لأفراد الميم عين (LGBTQ+)، في إطار تحقيقات تتعلق بـ”الدعارة والفحش”، بحسب النيابة العامة.
وتأتي هذه الإجراءات، الأحد 13 أيلول/ سبتمبر الجاري، ضمن حملة تذرعت الحكومة التركية إنها تستهدف حماية “القيم الأسرية”، في وقت يروج فيه الرئيس رجب طيب أردوغان لمبادرة “عقد الأسرة والسكان”، التي تهدف إلى مواجهة انخفاض معدلات المواليد وشيخوخة السكان.
وقال مكتب المدعي العام في إسطنبول إن السلطات نفذت، خلال عطلة نهاية الأسبوع، عمليات في 12 محافظة استهدفت 38 مشتبهًا/ة بهم/ن، جرى احتجاز 26 منهم/ن. وأضاف أن السلطات صادرت خلال المداهمات مخدرات ومعدات رقمية وكحولًا مهربًا وسلاحًا ناريًا.
View this post on Instagram
وفي بيان منفصل، قال مكتب المدعي العام في أنقرة إن 21 شخصًا آخرين/ات احتُجزوا/ن في إطار تحقيق يستهدف جمعية “كاوس جي إل” (Kaos GL) الداعمة لأفراد الميم عين، فيما لا يزال خمسة أشخاص مطلوبين.
من جانبها، قالت جمعية “كاوس جي إل” إن ما لا يقل عن 50 ناشطًا/ة احتُجزوا/ن، بينهم/ن أكثر من 10 أشخاص أُلقي القبض عليهم/ن خلال مداهمات لمنازلهم/ن.
وأضافت الجمعية أن السلطات حجبت الوصول إلى عشرات المواقع الإلكترونية وحسابات التواصل الاجتماعي المرتبطة بمنظمات أفراد الميم عين والنشطاء/ات والمدافعين/ات عن حقوقهم/ن.
وأُطلقت على الحملة الحكومية اسم “عائلتي آمنة”، في وقت يروج فيه أردوغان لـ”عقد الأسرة والسكان”، الذي يأتي في إطار مساعي الحكومة للتعامل مع تراجع معدلات المواليد وارتفاع متوسط أعمار السكان.
واتهمت منظمات حقوقية الحكومة التركية بتكثيف استهداف مجتمع الميم خلال السنوات الأخيرة، من خلال تشديد الخطاب والقيود المفروضة عليه.
وقالت “الجمعية التركية لحقوق الإنسان” عبر منصة “إكس”: “الاسم الحقيقي لهذه العملية ليس عائلتي آمنة؛ بل هو تمييز تقوده الدولة، وسياسة الخوف، وتفكيك المجتمع المدني”.
وقال ناشو سانشيز أمور، مقرر البرلمان الأوروبي المعني بتركيا، إن موجة الاعتقالات واسعة النطاق تمثل “تصعيدًا صادمًا للقمع”.
وأضاف أمور، في منشور على منصة “إكس”، أن فرض هذه الأجندة الأخلاقية يعد انتهاكًا صارخًا للحقوق الأساسية والالتزامات الدولية لتركيا، ويقود البلاد إلى مسار مظلم”.
وقال المدعون/ات العامون إن لديهم/ن أدلة على تعرض الأطفال/ات والقاصرين/ات لتأثيرات “غير ملائمة” فيما يتعلق بقضايا الميول الجنسية والهوية الجندرية.
من جانبه، قال وزير العدل التركي أكين غورليك إن التحقيقات، التي نسقها المدعون العامون في إسطنبول وأنقرة وإزمير وأيدين ومرسين، شملت اتخاذ إجراءات قضائية بحق 162 مشتبهًا/ة بهم/ن، وتسع جمعيات، و13 شركة في 15 محافظة.
ويُحظر تنظيم مسيرة الفخر في إسطنبول بشكل شبه سنوي منذ عام 2015، رغم أن المثلية الجنسية نفسها ليست جريمة جنائية في تركيا.وتتهم منظمات حقوقية السلطات التركية بتنفيذ حملة ممنهجة للحد من حضور مجتمع الميم في المجالين العام والرقمي. في المقابل، تبرر السلطات بعض قرارات الحجب بالحاجة إلى حماية “الأمن القومي والنظام العام”.