مصر: 598 جريمة عنف ضد النساء والفتيات خلال النصف الأول من عام 2026

رصدت مؤسسة إدراك للتنمية والمساواة، من خلال مرصد جرائم العنف الموجه ضد النساء والفتيات، 598 جريمة عنف خلال الفترة من 1 كانون الثاني/ يناير إلى 30 حزيران/ يونيو 2026، مقارنة بـ 495 جريمة خلال الفترة نفسها من عام 2025، بزيادة بلغت نحو 20.81%.

كشف المؤسسة في تقريرها الجديد، أمس الثلاثاء 4 آب/أغسطس، أن نتائج الرصد والتحليل تعكس استمرار تعرض النساء والفتيات في مصر لأنماط متعددة من العنف، في مقدمتها العنف الأسري، إلى جانب العنف الجسدي والجنسي والرقمي، والتي تُستخدم في كثير من الحالات كوسائل للسيطرة أو العقاب أو الانتقام.

كما أظهرت الجرائم أن عددًا كبيرًا من الجرائم ارتبط بخلافات زوجية أو أسرية أو مادية، بما يعكس تعدد السياقات التي تتعرض فيها النساء والفتيات للعنف، وتداخل أسبابه وأشكاله وآثاره.

وأكدت المؤسسة أن هذه الزيادة لا ينبغي قراءتها باعتبارها مؤشرًا مباشرًا على تصاعد معدلات العنف، إذ تتأثر البيانات بعدة عوامل، من بينها كثافة التغطية الإعلامية، وتطور أدوات الرصد والتوثيق، وتعدد الجرائم داخل الواقعة الواحدة، فضلًا عن اتساع نطاق توثيق بعض الانتهاكات عبر كاميرات المراقبة ومقاطع الفيديو المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي.

منهجية التقرير

أوضحت مؤسسة إدراك للتنمية والمساواة أن التقرير يهدف إلى تقديم قراءة تحليلية لجرائم العنف الموجه ضد النساء والفتيات في مصر خلال النصف الأول من عام 2026، في ظل محدودية البيانات الرسمية الدورية والمفصلة الخاصة بهذه الجرائم.

واعتمد فريق الباحثات على المنهج الوصفي التحليلي في جمع البيانات ورصد الجرائم التي تم الإبلاغ عنها أو تناولها في وسائل الإعلام، وذلك ضمن النطاق الجغرافي لجمهورية مصر العربية، وخلال الفترة من 1 يناير إلى 30 يونيو 2026.

واستند التقرير إلى تجميع وأرشفة وتحليل البيانات الوصفية المنشورة عبر عدد من المواقع الإخبارية، من بينها: القاهرة 24، الوطن، المصري اليوم، اليوم السابع، بوابة فيتو، جريدة الدستور، أخبار اليوم، الأهرام، ومصراوي، إلى جانب البيانات الصادرة عن المكاتب الإعلامية للنيابة العامة، والنيابة الإدارية، ووزارة الداخلية المصرية عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وأكدت المؤسسة أن الجرائم الواردة في التقرير لا تمثل الحجم الفعلي الكامل للعنف ضد النساء والفتيات في مصر، وإنما تعكس ما تمكن فريق الرصد من توثيقه خلال فترة التقرير. كما لا تشمل بالضرورة الجرائم التي لم يتم الإبلاغ عنها، أو التي لم تصل إلى وسائل الإعلام أو الجهات الرسمية، ومن ثم فإن التقرير يمثل أداة استدلالية لفهم الظاهرة واتجاهاتها، وليس حصرًا شاملًا لجميع جرائم العنف ضد النساء والفتيات.

العنف الأسري

رصد التقرير 598 جريمة عنف موجهة ضد النساء والفتيات، جرى الإبلاغ عنها أو تناولها إعلاميًا خلال النصف الأول من عام 2026، وشكلت جرائم العنف الأسري 245 جريمة، بما يمثل 40.97% من إجمالي الجرائم المرصودة، لتتصدر أنماط العنف المسجلة خلال فترة الرصد.

جرائم قتل النساء والفتيات

رصد التقرير 118 جريمة قتل استهدفت النساء والفتيات خلال النصف الأول من عام 2026، بما يمثل 19.73% من إجمالي جرائم العنف المرصودة. وتوزعت هذه الجرائم بين 80 جريمة قتل وقعت في سياق العنف الأسري، و36 جريمة قتل ارتكبها أشخاص من خارج الأسرة.

القتل على يد الشريك

سجل التقرير 80 جريمة قتل في سياق العنف الأسري، وجاء الزوج في مقدمة الجناة بواقع 35 جريمة، يليه الأب بـ10 جرائم، ثم الزوج السابق والابن وزوج الأم.

وبحث التقرير، أظهرت الجرائم أن الخلافات الزوجية والأسرية، والشك في السلوك، والخلافات المادية، والانتقام، ومحاولات السيطرة أو التأديب كانت من أبرز الدوافع المتكررة في جرائم القتل داخل الأسرة.

كما تكررت هذه الجرائم داخل المنزل أو مسكن الزوجية، بما يعكس أن المجال الخاص لا يزال يمثل المساحة الأكثر خطورة بالنسبة للنساء والفتيات.

وكشفت الجرائم أيضًا أن عددًا من جرائم القتل سبقته أشكال متعددة من العنف، من بينها الضرب المبرح، والخنق، والطعن، والحرق، وهو ما يشير إلى أن كثيرًا من هذه الجرائم لم تكن لحظية، بل جاءت بعد تصاعد متدرج في مستويات العنف.

القتل على يد شخص من خارج الأسرة

رصد التقرير 36 جريمة قتل ارتكبها أشخاص من خارج الأسرة. وتصدر الشخص الغريب، الذي لا تربطه صلة قرابة بالمجني عليها، قائمة الجناة في هذه الفئة، إلى جانب الجار، والشريك العاطفي، والخطيب السابق، وأشخاص تجمعهم بالمجني عليها علاقة عمل أو معرفة سابقة.

وتنوعت دوافع جرائم القتل خارج الأسرة بين السرقة، والخلافات المرتبطة بالجيرة أو العمل، والانتقام، وإنهاء العلاقات العاطفية، ومحاولة إخفاء جرائم أخرى. كما أظهرت بعض الجرائم استغلال الجناة لصغر سن الضحية أو ضعفها الجسدي.

الجرائم الجنسية ضد الأطفال/أت

رصد التقرير 16 جريمة اعتداء جنسي ضد الأطفال والطفلات، بعد استبعاد جرائم الاغتصاب والتحرش من هذا التصنيف، باعتبارها جرائم جرى تناولها في تصنيفات مستقلة. وشملت هذه الجرائم اعتداءات ذات طابع جنسي، تراوحت آثارها بين البسيطة والجسيمة.

جريمة الضرب المبرح

سجل التقرير 115 جريمة ضرب مبرح بحق النساء والفتيات، أسفرت عن إصابات متنوعة، من بينها كدمات، وكسور، وجروح، وحروق، وإصابات متفرقة. واستدعت بعض هذه الوقائع تدخلًا طبيًا، بينما ترتب على بعضها الآخر عجز مؤقت أو دائم.

جرائم التحرش الجنسي

بلغ عدد جرائم التحرش الجنسي المرصودة 141 جريمة، بما يمثل 23.58% من إجمالي الجرائم. وشملت بعض الحالات جرائم أخرى ارتبطت بالتحرش، مثل الضرب المبرح أو السب والقذف.

وتصدر الشخص الغريب قائمة الجناة في هذا النوع من الجرائم بواقع 110 جرائم، فيما شملت الفئات الأخرى سائقين، ومعلمين، وأعضاء في فرق طبية.

جرائم العنف الرقمي

رصد التقرير 25 جريمة عنف رقمي خلال النصف الأول من عام 2026، بما يمثل 4.18% من إجمالي وقائع العنف المرصودة ضد النساء والفتيات.

وشملت هذه الجرائم الابتزاز باستخدام الصور أو مقاطع الفيديو الخاصة، والتهديد بنشرها، والتشهير، والتصوير دون موافقة، فضلًا عن الملاحقة عبر منصات التواصل الاجتماعي، بما يعكس تنامي استخدام الوسائل الرقمية في ممارسة العنف والانتهاك.

هجران الأطفال والطفلات

سجل التقرير 15 جريمة هجران لأطفال وطفلات خلال النصف الأول من عام 2026، وكان معظمهم/ن من حديثي الولادة.

وتضمنت الجرائم العثور على أطفال/ات أحياء وآخرين/ات متوفين/ات، فيما ارتبط عدد من الحالات بالإنجاب خارج إطار الزواج أو بمحاولات إخفاء الحمل والولادة، بينما سُجلت واقعة واحدة ارتبطت بضغوط اقتصادية تعرضت لها الأم.

التوصيات

أشارات نتائج الرصد إلى استمرار تعرض النساء والفتيات لأنماط متعددة ومتداخلة من العنف، داخل الأسرة وخارجها، وفي المجالين الواقعي والرقمي، بما يؤكد أن العنف القائم على النوع الاجتماعي لا يزال يمثل تحديًا ممتدًا يتخذ صورًا مختلفة باختلاف السياقات.

كما كشفت البيانات أن الفتيات والنساء، ولا سيما الأصغر سنًا، يواجهن أشكالًا متكررة ومركبة من العنف داخل العلاقات الأسرية والزوجية، وكذلك في المجال العام، وهو ما يستدعي تعزيز آليات الوقاية والحماية والتدخل المبكر.

ومن جهتها، دعت مؤسسة إدراك للتنمية والمساواة إلى تطوير قواعد بيانات رسمية دورية ومفصلة لرصد جرائم العنف ضد النساء والفتيات، بما يسهم في توفير معلومات أكثر دقة لدعم السياسات العامة وبرامج الحماية.

كما طالبت المؤسسة بتحسين جودة التغطية الإعلامية لجرائم العنف ضد النساء، وتفعيل آليات الوقاية والحماية والاستجابة، بما يحد من إفلات الجناة من العقاب، ويعزز قدرة النساء والفتيات على الإبلاغ والوصول إلى العدالة.

 

 

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد