
50 منظمة حقوقية تحذّر من اختطاف النساء والفتيات في سوريا
أعربت أكثر من 50 منظمة ومبادرة حقوقية ونسوية عن بالغ قلقها إزاء استمرار ورود تقارير وشهادات متواترة حول اختطاف نساء وفتيات واختفائهن في مناطق سورية مختلفة، وما قد يرتبط بهذه الحالات من احتجاز تعسفي أو إخفاء قسري أو اتجار بالبشر أو زواج قسري أو ابتزاز وعنف جنسي وعنف قائم على النوع الاجتماعي وفقًا للمعلومات التي وثقتها جهات أممية ومنظمات حقوقية سورية ودولية منذ مطلع عام 2025.
أضافت المنظمات الموقعة على البيان، أمس 13 تموز/يوليو الجاري، أن حالات الاختطاف المتلاحقة لا يمكن وصفها كحالات عائلية أو حوادث فردية قبل إخضاعها لتحقيقات مهنية مستقلة، بالإضافة إلى رفض تصنيف حالات الاختفاء على أنها مغادرة طوعية، أو نزاعات أسرية، أو ادعاءات غير صحيحة.
View this post on Instagram
وأكدت المنظمات، في بيانها، بإنه لا يجوز أن يتم الاستناد إلى افتراضات مسبقة أو تسجيلات مصورة غير متحقق من ظروف إنتاجها، بل يجب أن يستند إلى مقابلة الضحية بصورة مستقلة وآمنة، وإلى أدلة قابلة للفحص القضائي، مع مراعاة احتمال تعرضها للإكراه أو التهديد أو الخوف من الانتقام.
قالت المنظمات أن وقائع الاختطاف ترتب عليها آثار تتجاوز الضحايا المباشرات، إذ أسهمت في نشر الخوف بين النساء والفتيات، وتقييد حركتهن ووصولهن إلى التعليم والعمل والحياة العامة، كما دفعت بعض الأسر إلى الامتناع عن الإبلاغ خشية الوصم أو الانتقام أو عدم التعامل الجدي مع الشكاوى.
وتزداد المخاطر عندما يكون المشتبه فيهم من العاملين في أجهزة أمنية أو من ذوي النفوذ، أو عندما تقع الانتهاكات داخل أماكن احتجاز رسمية أو غير رسمية، بما يقوض ثقة المجتمع بمؤسسات الدولة ويثير تساؤلات جدية حول فعالية الرقابة القضائية واستقلال التحقيقات.
بتول سليمان علوش
وفي هذا السياق، استشهدت المنظمات الحقوقية قضية الطالبة الجامعية بتول سليمان علوش، التي أبلغت أسرتها عن اختفائها في مدينة اللاذقية، قبل ظهورها في تسجيلات مصورة نفت فيها تعرضها للاختطاف وأفادت بأنها غادرت طوعًا.
أوضح البيان أن هذه التسجيلات لا تشكّل، في ذاتها، دليلًا كافيًا على انتفاء الإكراه. ولا يزال من الضروري التحقق، بواسطة جهة قضائية مستقلة، من مكان وجودها وسلامتها وحرية إرادتها، وتمكينها من الإدلاء بأقوالها بعيدًا عن أي شخص أو جهة قد تمارس عليها ضغطًا.
ولاء محمود
كما أعربت المؤسسات الموقعة عن قلقها البالغ إزاء الشهادة المصورة التي أدلت بها الشابة ولاء محمود، المنحدرة من ريف جبلة، والتي أفادت فيها بتعرضها للاختطاف بتاريخ 25 آذار/مارس 2026، ثم للاحتجاز والاعتداء المتكرر والتهديد، وسمّت شخصًا قالت إنه يشغل موقعًا أمنيًا في مدينة جبلة.
وأفادت كذلك بنقلها إلى مركز أمني في محافظة اللاذقية، ووجود امرأة أخرى محتجزة في ظروف صحية ونفسية متدهورة، وسماعها أصوات تعذيب لمحتجزين/ات آخرين.
آلية وطنية مستقلة لتلقي بلاغات الاختطاف
أكد البيان أنه إذا ثبتت صحة هذه الشهادة، فإنها قد تشكّل انتهاكاتٍ جسيمة للقانون السوري والقانون الدولي لحقوق الإنسان، بما في ذلك الخطف والاحتجاز التعسفي والإخفاء القسري والعنف الجنسي والتعذيب وإساءة استعمال السلطة. كما تثير شبهة استغلال الصفة الأمنية لتسهيل الاحتجاز والانتهاك ومنع الضحية من التواصل مع أسرتها أو الاستعانة بمحام، وهو ما يستوجب تحرّكًا قضائيًّا فوريًّا ومستقلًّا.
وطالبت المنظمات الدولة السورية بموجب الإعلان الدستوري والتزاماتها الدولية، باحترام حقوق النساء والفتيات وحمايتهن، وبذل العناية الواجبة لمنع العنف القائم على النوع الاجتماعي والتحقيق فيه ومعاقبة مرتكبيه، سواء ارتكبت الأفعال من قبل موظفين عموميين أو جهات خاصة أو جماعات غير حكومية.
وأضافت أن هذا الالتزام لا يقتصر على إنشاء آليات شكلية لتلقي الشكاوى، بل يتطلب أن تكون هذه الآليات مستقلة ومتاحة وآمنة وقادرة على الوصول إلى نتائج فعلية، بما يشمل كشف مصير المفقودات، وحماية الضحايا، ومحاسبة المسؤولين، وجبر الضرر.
واختتمت المؤسسات الموقعة بيانها بعدة مطالب من السلطات السورية منها؛ فتح تحقيق قضائي فوري ومستقل وشفاف في الوقائع الواردة في شهادة ولاء محمود، يشمل كل من يشتبه في مشاركته أو إصداره الأوامر أو تسهيله الأفعال أو تستره عليها، واتخاذ تدابير تحول دون تأثير أي مشتبه فيه على الأدلة أو الشهود، وتقديم الحماية للضحية وعائلتها.
كما طالبت بتعليق ممارسة الصلاحيات الوظيفية والأمنية لكل شخص يرد اسمه بصورة جدية في التحقيق، إلى حين انتهاء الإجراءات المختصة، من دون إخلال بقرينة البراءة أو ضمانات المحاكمة العادلة، بالإضافة إلى سرعة تحديد مكان بتول سليمان علوش، وتمكين جهة قضائية مستقلة من مقابلتها على انفراد، للتحقق من سلامتها وحرية إرادتها، وإبلاغ أسرتها رسميًّا بنتائج التحقق، مع احترام خصوصيتها وحقوقها.
وشدّدت المؤسسات على ضرورة التحقيق في جميع الجهات والأماكن غير المرخصة التي يشتبه في استخدامها لإيواء النساء أو احتجازهن، والكشف عن جميع أماكن الاحتجاز الرسمية وغير الرسمية وإخضاعها لرقابة قضائية فعلية.
كما طالبت بإنشاء آلية وطنية مستقلة ومتخصصة لتلقي بلاغات اختطاف النساء والفتيات واختفائهن، تتضمن خطًّا ساخنًا يعمل على مدار الساعة، ونقاط اتصال في المحافظات، ووحدات تحقيق تضم محققات مدربات وخبراء/ات في العنف الجنسي والأدلة الرقمية، فضلًا عن ضمان حماية الضحايا والناجيات والشهود وأسرهم/ن والمدافعات عن حقوق الإنسان من الانتقام والترهيب والتشهير، وتأمين الدعم الطبي والنفسي والاجتماعي والقانوني بصورةٍ سريّة ومجانية.
جدير بالذكر إنه كان من بين المنظمات الموقعة على البيان؛ دولتي، حملة من أجل سوريا (The Syria Campaign)، النساء الآن للتنمية، سين للسلم الأهلي، بدائل، المركز السوري للعدالة والمساءلة، مركز أداد للدراسات وقضايا المرأة والشباب، منتدى مسار، مؤسسة موج التنموية، إعلام من أجل النساء وجنى وطن.