“دعم”: التنمّر على المشجعات المصريات انتهاكٌ للكرامة الإنسانية

أدانت مؤسسة دعم التنمية التعليقات والمنشورات المتداولة على منصات التواصل الاجتماعي، والتي استهدفت عددًا من المشجعات اللاتي ظهرن في مدرجات مباريات منافسات كأس العالم 2026.

وقالت المؤسسة في بيانها، أمس 9 تموز/يوليو الجاري، إن هذه الممارسات لا تستهدف أشخاصًا بعينهم/ن فحسب، وإنما تعكس نمطًا عالميًا متكررًا من العنف الرمزي والرقمي ضد النساء في رياضة كرة القدم بشكل عام؛ وهو نمط يقوم على مراقبة حضور المرأة في المجال العام الرياضي وإخضاعه لمحاكمات أخلاقية وجسدية لا يخضع لها الرجال، بما يعيد إنتاج ثقافة الوصاية على النساء، ويقوض مبدأ المواطنة المتساوية الذي يقوم على أن الحقوق والحريات لا ترتبط بالنوع الاجتماعي أو المظهر أو التصورات المجتمعية.

جدير بالذكر أن شهدت صفحات وحسابات على فيسبوك ومنصة إكس وغيرها محتوى يقوم على السخرية والتنمر والوصم الاجتماعي، وإعادة نشر صور المشجعات خارج سياقها، وإطلاق أحكام أخلاقية وتمييزية بحقهن، بل وذهب بعضها إلى الادعاء بأن حضورهن للمباريات أو تشجيعهن للمنتخب الوطني لم يكن سوى وسيلة لـ”لفت انتباه الرجال”.

وأكدت ” دعم” أن ما تعرضت له المشجعات المصريات ليس بعيدًا عن السياق الدولي الذي ما زال يعاني من التمييز الجنسي؛ فحتى اليوم، تواجه في عالم كرة القدم تحديات صارخة تعوق تمكينهن الكامل مثل تعمد بعض وسائل الإعلام والمنصات الرياضية العالمية إلى التركيز على مظهر المشجعات واختزالهن في قوالب “الإثارة”، مثلما فعلت وكالات تصوير عالمية سابقًا بنشر ألبومات لـ “المشجعات الأكثر إغراءً”، وهو منظور تجاوزه الزمن يعامل المرأة كمادة بصرية للاستهلاك الرقمي وزيادة التفاعل بدلًا من التعامل معها كشخصية ذات سيادة وشغف حقيقي باللعبة.

أشارت المؤسسة في بيانها على استمرار ثقافة ترويج لنكات وتصورات تسخر من وعي المرأة الكروي، وادعاء أنها لا تفهم قواعد اللعبة أو التكتيكات، وأن حضورها يقتصر على إبهار الآخرين أو الإعجاب بالمظهر الجسدي للاعبين، وهي ادعاءات تدحضها كفاءة وشغف ملايين المشجعات واللاعبات حول العالم.

رفضت “دعم” بصورة قاطعة تحويل صور النساء المتداولة في الفضاء العام إلى مادة للتشهير أو السخرية أو التلاعب أو صناعة المحتوى الهادف إلى زيادة نسب المشاهدة والتفاعل، إذ إن إعادة نشر الصور مقرونة بتعليقات مهينة أو تحريضية أو ذات إيحاءات جنسية أو أخلاقية يمثل شكلًا من أشكال العنف الرقمي، ويكرس ثقافة الإفلات من المساءلة، ويحول منصات التواصل الاجتماعي إلى فضاءات غير آمنة للنساء والفتيات.

وأكدت المؤسسة أن ما جرى لا يمكن اختزاله في إطار “حرية الرأي” أو “السخرية” أو “التفاعل مع الأحداث”، فحرية التعبير، وفقًا للمعايير الدستورية والدولية، لا تشمل الاعتداء على كرامة الآخرين/ات أو التحريض على الكراهية أو التشهير أو نشر الصور بقصد الإهانة أو التنمر.

وحذرت من خطورة تحول المنصات الرقمية إلى أدوات لإذلال النساء أو النيل من سمعتهن أو التشكيك في أخلاقهن، لما يترتب عليه من العنف الرقمي القائم على النوع الاجتماعي، الذي يحد من قدرة النساء على المشاركة الآمنة والمتساوية في المجال العام، ويخلق أثرًا ترهيبيًا يمتد إلى نساء أخريات قد يتراجعن عن ممارسة حقوقهن خشية التعرض للمصير ذاته.

إن الدستور المصري أكد في المادة (11) التزام الدولة بتحقيق المساواة بين المرأة والرجل في جميع الحقوق والحريات، وألزمها بحماية المرأة ضد جميع أشكال العنف، وهو التزام يمتد ليشمل العنف الإلكتروني والعنف النفسي والرمزي، باعتبارها صوراً من الانتهاكات التي تمس الكرامة الإنسانية وتحد من تمتع المرأة بحقوقها الدستورية.

كما نصت المادة (53) من الدستور على أن المواطنين/ات متساوون/ات أمام القانون، وأن التمييز أو التحريض على الكراهية جريمة، وهو ما يفرض مسؤولية على مؤسسات الدولة، وكذلك على المجتمع ومنصات التواصل، في التصدي للخطابات التي تقوم على التمييز ضد النساء أو التحريض على الإساءة إليهن.

وانطلاقًا من ذلك، دعت مؤسسة دعم التنمية إلى: قيام النيابة العامة والجهات المختصة بتطبيق أحكام القوانين ذات الصلة كلما تضمنت المنشورات أو التعليقات جرائم تشهير أو سب أو قذف أو انتهاكًا للحياة الخاصة أو تحريضًا على الكراهية أو العنف الرقمي ضد المشجعات.

طالبت المؤسسة بضرورة اضطلاع المجلس القومي للمرأة والمجلس القومي لحقوق الإنسان بدور أكثر فاعلية في رصد أنماط العنف الرقمي والتمييز الجنسي ضد النساء في الملاعب والمنصات الرياضية، وإصدار تقارير وتوصيات ومساندة الضحايا قانونيًا، بالإضافة إلى التزام شركات ومنصات التواصل الاجتماعي بتطبيق معاييرها الخاصة بمكافحة خطاب الكراهية والعنف القائم على النوع الاجتماعي، والإسراع في إزالة المحتوى المسيء واتخاذ إجراءات ضد الحسابات والصفحات التي تمارس التنمر أو تحقق أرباحاً من المحتوى المهين للنساء.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد