من شريك حياة إلى لصّ.. دنيا بنخليفة تروي معاناتها لـ”شريكة ولكن”

كم مرّة كانت صورة “الحياة الوردية” في العلاقات الزوجية ستارًا لعنف مبطّن؟

ومع أنّ الحرمان من المال وسلب القدرة على التصرّف به من وجوه العنف التي لا يُتحدَّث عنها كثيرًا، فإنّ وقعهما على النفس كبير. فكيف إذا ترافق ذلك مع الخيانة؟

هذه هي قصة دنيا بنخليفة، سيدة أعمال مغربية تواصلت مع “شريكة ولكن” لتروي معاناتها مع الاستغلال والعنف الذي تعرضت له على يد زوجها (م.ن.ا).

تقول دنيا أنها عاشت حياة زوجية “بدت مستقرة”، وكان زوجها يشاركها في متابعة بعض شؤون شركتيها اللتين تمتلكهما، “من دون أن تكون له أي صلاحية إدارية أو توقيعية عليهما”. لكنّ هذه الصورة لم تكن تعكس ما يجري في حياتها.

تشير دنيا إلى أنه بعد فترة “تغيرت معاملته وصار بدو يمشيني على هواه وصار يقول أفكار ولا مرّة تجرأ إنه يلمّح لها”، لتوضح: “فجأة أصبح يلمّح أن مكان المرأة هو المنزل، وليس سوق العمل. وتطوّرت الأمور للإصرار على إنجاب طفل ثالث، ليلزمني على ترك عملي للتفرّغ للمنزل. وهذا ما حصل”.

وأضافت: “اكتشفت لاحقًا، إنه مستأجر بيت وفارشه وبيتقابل فيه مع امرأة أخرى”.

خيانة ثقة.. عاطفيًّا واقتصاديًّا

كأغلب الرجال في مجتمعاتنا التي تبرّر خيانة الرجال، سواء بمسوّغات دينية أو عُرفية، لم يتحمّل الزوج المواجهة؛ فانفجر غضبًا وترك بيت الزوجية من دون رجعة، تاركًا خلفه الكثير من الأسئلة المعلّقة.

تقول دنيا إنّها مرّت، كأي امرأة تواجه الخذلان، بأزمة عاطفية. ولم تكد تتجاوز هذه الأزمة حتى بدأت تظهر فوضى مالية طالت شركتيها، ليتّضح أنّ الخيانة لم تقتصر على العلاقة الزوجية، بل امتدّت إلى الأمانة المالية أيضًا.

تقول دنيا إنها “لاحظت توقّف سداد الأقساط الشهرية المستحقة عن القروض التمويلية الخاصة ببعض شاحنات الشركتين، رغم أنه كان مكلّفًا بدفعها، إما مباشرةً من الأموال التي كنت أضعها بتصرّفه لهذه الغاية، أو من خلال تحصيل مبالغ من زبائن الشركتين لتغطية هذه الالتزامات”.

مع مرور الأيام، بدأت الصورة تتّضح أكثر. وتقول دنيا إنّها اكتشفت أنّ زوجها “لم يكتفِ بالتقصير في السداد، بل استولى على مجموعة من شاحنات الشركتين ومركباتهما وأخفى أمرها عني”. ووضعها ذلك في مواجهة مباشرة مع شركات الائتمان الإيجاري المموِّلة لبعض الشاحنات، وأدخلها في نزاعات قانونية ومالية لم تكن لها يد فيها، وفق ما أفادت به “شريكة ولكن”.

وتفاقمت المشكلة إلى حدّ توعّد شركات الائتمان بملاحقتها والحجز على ممتلكاتها. تقول: “لديّ مراسلات من شركات الائتمان التي لليوم تتوعدني بالمتابعة والحجز على منزلي المتبقي”.

في الوقت نفسه، كانت تخشى أن يتصرّف زوجها بالشاحنات من دون إذنها، بما يحول دون استعادتها، وهو ما تقول إنه حصل.

من التودّد إلى التهديد بخطف أطفالها إن لم تسحب الشكاية.

وكانت المفاجأة الأكبر لدنيا عند اكتشافها أنّ زوجها زوّر توقيعها أكثر من مرة على شيكات بنكية مسحوبة من حسابات شركتيها، “لتحويل أموال لفائدة الغير من دون وجه حق”، وفق روايتها.

بعد اكتشاف ما جرى في شركتيها، لجأت دنيا إلى القضاء لاستعادة حقوقها ومحاسبة زوجها. لكنّها تأسف لأنّ تقديم الشكاوى، كما تقول، لم يؤدِّ حتى الآن إلى استدعائها للتحقيق.

وتروي مسارها: “أنا رفعت الشكاية الأولى إلى وكيل الملك بمدينتي ‘الجديدة’، وقابلتُ الوكيل العام شخصيًا مرتين، لكن لم يحدث شيء؛ بل حُفظت الشكاية أو جُمّدت، وهو أمر غير منطقي بالنسبة إليّ. ثم توجّهتُ إلى رئاسة النيابة العامة في الرباط وقدّمتُ شكاية جديدة، فحُفظت بدورها”.

شكاية أمام المجلس الأعلى للقضاء
شكاية أمام المجلس الأعلى للقضاء

 

وتوضّح: “قدّمتُ شكاية إلى المجلس الأعلى للقضاء في نيسان/أبريل 2026، ولم يستدعِني أحد منذ ذلك الحين للتحقيق، ولم يُتّخذ أي إجراء”.

وتلفت دنيا إلى أنّ أهل زوجها حاولوا/ن، في البداية، استمالتها بعد تقديم شكايتها الأولى. تقول: “كانوا أهله يمثلون أمامي ويقبلون رأسي ويتوسلون العودة”. لكنّ التودّد تحوّل، بحسب روايتها، إلى تهديدٍ بخطف أطفالها إن لم تسحب الشكاية.

بين خسارة المال وانتظار التحقيق

ماذا تشكّل هذه الأفعال بنظر القانون؟

تتوجّه دنيا عبر “شريكة ولكن” إلى “السلطات المغربية والديوان الملكي طلبًا لمساعدتي على استعادة حقوقي”.  وتقول، متأمّلةً بنصرة السلطات المغربية لحقّها وحق أولادها: “أنا وحدي في ساحة المعركة اليوم، بدون سيولة مالية، مع ثلاثة أطفال صغار ويمكن حتى أن أخسر المنزل الذي اقطن فيه بسب ديون الشركة التي افتعلها هو”.

واقعٌ يستدعي من النيابة العامة والجهات القضائية المعنية النظر في الشكاوى التي تقول دنيا إنها قدّمتها، وإيضاح ما آلت إليه، والتحقيق في الوقائع والمستندات المرتبطة بها، بما يضمن حقّها في الحماية والإنصاف، وحقّ جميع الأطراف في إجراءات عادلة.

فما ترويه عن استيلاء المشتكى به على الشاحنات والتصرّف بها خارج نطاق المهمة المحدودة التي أُوكلت إليه، وعن اختلاس أموالها عبر تزوير توقيعها على شيكات بنكية، يثير شُبهتَي خيانة الأمانة والتزوير، ويستدعي التحقيق فيهما ومحاسبة من تثبت مسؤوليته.

وكذلك يستدعي تهديدُها بخطف أبنائها لإجبارها على سحب شكايتها تحقيقًا مستقلًا. وإذا ثبت أنّ التهديد كان مشروطًا بتراجعها عن الشكاية، فينبغي النظر في أثر ذلك على توصيفه القانوني، على أن يُحدَّد التوصيف النهائي بناءً على نتائج التحقيق.

حين لا يحمي الاستقلال المالي من العنف الاقتصادي

رغم أنّ دنيا سيدة أعمال تمتلك شركتين وتتمتّع باستقلال مالي، فإنّ ذلك لم يحمِها، وفق روايتها، من العنف الاقتصادي. فقد ائتمنت زوجها على متابعة بعض شؤون عملها، قبل أن تجد نفسها أمام ممتلكات تقول إنه استولى عليها، وأقساط لم تُسدَّد، وخشية من خسارة منزلها.

يُدرج القانون المغربي رقم 103.13 الضرر الاقتصادي ضمن تعريفه للعنف ضد النساء. وفي قصة دنيا، لم تقف الضغوط عند حدود المال. فعدم خضوعها للتنازل عن شكواها وضعها أمام تهديدٍ بخطف أطفالها. هكذا بات عليها أن تتابع شؤون شركتيها وشكاواها، وأن تقلق في الوقت نفسه على أطفالها.

فهل تسمع السلطات المغربية نداء دنيا؟

 

كتابة: ماريا پيا فاخوري

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد