تقريرحقوقي: 19.5 مليون يمني/ة بحاجة إلى مساعدات إنسانية

في ظل تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن، أطلقت مؤسسة تمكين المرأة اليمنية (YWEF) تقريرًا حقوقيًا بعنوان “الحصار الداخلي.. سياسات مليشيا الحوثي في إفقار اليمنيين/ات وإخضاعهم/ن”، خلص إلى أن السياسات التي اتبعتها جماعة الحوثي أسهمت، وفقًا للتقرير، في توسيع دائرة الفقر والجوع وتحويل مقومات الحياة الأساسية إلى وسائل للسيطرة والإخضاع.

وكشفت المؤسسة في تقريرها الجديد المنشور، 2 آب/أغسطس الجاري، أن الأوضاع في مناطق سيطرة الجماعة لم تعد تمثل أزمة إنسانية عابرة، بل أصبحت، بحسب ما وثقه، سياسة ممنهجة تقوم على إدارة المجتمع عبر الإفقار والتجويع والإخضاع.

 

واستند التقرير إلى مؤشرات أممية ودولية أظهرت أن 19.5 مليون يمني/ة يحتاجون/ن إلى المساعدات الإنسانية والحماية، فيما يعاني 17.1 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي، مع توقعات بارتفاع العدد إلى 18.3 مليون شخص خلال عام 2026. كما يواجه 2.2 مليون طفل/ة دون سن الخامسة سوء تغذية حادًا، إلى جانب 1.3 مليون امرأة حامل ومرضع يعانين من سوء التغذية، في مؤشرات تعكس اتساع دائرة الجوع وتدهور الأوضاع المعيشية في البلاد.

وأوضح التقرير أن هذه الأزمة نتجت عن سلسلة من السياسات التي اتبعتها جماعة الحوثي، من بينها منع تداول العملة الوطنية الجديدة، وحرمان مئات الآلاف من الموظفين/ات من رواتبهم/ن، وفرض الجبايات والرسوم والجمارك الداخلية، وإغلاق الطرق، والتدخل في حركة التجارة والوقود، وهو ما أدى إلى ارتفاع أسعار الغذاء والدواء، وتآكل القدرة الشرائية، واتساع رقعة الفقر، واضطرار ملايين الأسر إلى الاعتماد على المساعدات الإنسانية لتأمين احتياجاتها الأساسية.

وأشار التقرير إلى أن الجماعة أحكمت سيطرتها على أبرز المنافذ الاقتصادية، إذ استقبلت الموانئ الواقعة تحت سيطرتها 75% من واردات اليمن خلال عام 2024، و67% خلال عام 2025، مع استمرار فرض الرسوم والجبايات على السلع والبضائع، الأمر الذي ضاعف الأعباء المعيشية وأسهم في استمرار ارتفاع أسعار المواد الأساسية.

وفي الجانب الإنساني، وثق التقرير احتجاز 163 موظفًا/ة من العاملين/ات في الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والإنسانية، إضافة إلى اقتحام ومصادرة 73 مقرًا تابعًا للأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية، وهو ما قال إنه أدى إلى تقويض عمليات الإغاثة وعرقلة وصول المساعدات إلى ملايين المحتاجين/ات، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية بصورة غير مسبوقة.

 

كما يرصد التقرير امتداد آثار ما وصفه بـ”الحصار الداخلي” إلى مختلف جوانب الحياة، بدءًا من انهيار دخول الأسر، وتعطل الخدمات الأساسية، وتراجع النشاط الاقتصادي، وصولًا إلى ما وصفه بـ”مجزرة الجياع” في صنعاء، وملاحقة الفقراء تحت ذرائع أمنية، معتبرًا أن هذه السياسات انتقلت من إنتاج الفقر إلى معاقبة ضحاياه.

ودعت مؤسسة تمكين المرأة اليمنية الأمم المتحدة والمجتمع الدولي والجهات المانحة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لوقف سياسات التجويع، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، وإعادة فتح الطرق، وصرف رواتب الموظفين/ات، والإفراج عن العاملين/ات في المجال الإنساني، ومحاسبة المسؤولين عن السياسات والانتهاكات التي أسهمت في تعميق معاناة ملايين اليمنيين/ات.

 

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد