نظرة إلى العاملات المهاجرات.. هل انتهى زمن العبودية فعًلا؟

ما تزال العديد من الدول تعتمد “نظام الكفالة” لقوننة وجود العاملات/ين المهاجرات/ين على أراضيها. فيما يعتبر هذا النظام شكلًا جديدًا للعبودية والرق، إذ ينتج عنه غياب شبه تام لحقوق العاملات/ين وانتهاكات صارخة بحقهن/م، فضلًا عن الاعتداءات الجسدية والجنسية.

العاملات المهاجرات يعانين بشكل مضاعف

في البلدان التي تعتمد نظام الكفالة، لا يشمل قانون العمل حقوق العاملات/ين المهاجرات/ين، ما يعني أنهن/م مجردات/ون من حقوقهن/م بالكامل.

وفي أفضل الأحوال، يمكننا القول أنه ما من قانون يضمن لهنّ/م حقوقهن/م، وتحديدًا النساء اللواتي يواجهن انتهاكات مضاعفة.

 

 
 
 
 
 
View this post on Instagram
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

A post shared by Sharika wa Laken – شريكة ولكن (@sharikawalaken)

 

 

فالمهاجرات اللواتي يعملن في المجالات الخاصة في المنازل يتعرّضن للعديد من الممارسات الاستغلالية منها: سرقة أجورهنّ، تشغيلهنّ بشكل مفرط، عدم إتاحة الرعاية الصحيّة لهنّ. بالإضافة لفرض قيود على الحركة والتواصل، وتعريضهنّ للأذى اللفظي والجسدي والجنسي.

تعتمد دول الخليج على العمالة المهاجرة بشكل يفوق أي منطقة أخرى في العالم، فالسعودية والإمارات والبحرين وقطر والكويت وسلطنة عمان جميعها دول تعتمد “نظام الكفالة” لقوننة وجود العاملات/ين المهاجرات/ين وهو ما يتركهن/م تحت “رحمة الكفيل” حرفيًا.

من هو الكفيل؟

هو مواطن، بما تحمله كلمة مواطنة من حقوق، فهو ابن/ة البلد المستقدم للعامل/ة ولديه/ا المال والرغبة بتوظيف عامل/ة لتنفيذ المهام المنزلية مقابل أجر شهري، كأي وظيفة أخرى.

ولكن ما يحدث في الواقع مختلف تمامًا، فالعمالة المنزلية تحت نظام الكفالة تترك للكفيل السلطة المطلقة على العاملات والعاملين. ما يعني أن تحديد ساعات العمل، والخروج من المنزل، وحتى الحقوق تصبح جميعها بيد الكفيل/ة.

ويأخذ هذا الاستغلال والانتهاك أشكالًأ متعددة منها:

  • العمل لساعات مفرطة مع فترات راحة قليلة وبدون تعويض عن العمل الإضافي.
  • تعددية في المهام ترهق العاملة، حيث تتولى عدّة أدوار، فتكون مربّية للأطفال، وموفّرة للرعاية، إضافةً لمهام الطبخ والتنظيف.
  • عدم السماح لها بأيام إجازة، أي عمل دائم دون انقطاع.
  • احتجاز و/أو تقييد حريتها، بمعنى أنها لا تغادرالمنزل دون إشراف صاحب/ة العمل، أو أخذ الإذن منه/ا. بالإضافة إلى منعها بشكل كامل من مغادرة المنزل.
  • الأجور غير المنصفة، أو المتأخرة، أو حتى منع الأجور.
  • الحدّ من قدرة العاملة على التواصل بالهاتف أو عن طريق الإنترنت، أو منعها عن التواصل كليًّا.
  • العنف الجسدي واللّفظي والجنسي.
  • تدنّي مستويات المعيشة وعدم إتاحة خصوصيّة لهنّ.
  • التعرّض لإصابات العمل بسبب عدم توفّر إجراءات السلامة.

في لبنان.. الوضع ليس أفضل بكثير

تعد العاملات والعمال المهاجرات/ون من أفقر السكان في لبنان، كما أنهن/م يتعرضن/ون باستمرار لسرقة الأجور.

وقد ضاعفت الأزمة والانهيار الاقتصادي من سوء أوضاعهن/م، إذ أصبح الكفيل/ة يمتنع/ تمتنع عن دفع الأجور الشهرية بحجة “الانهيار الاقتصادي”.

ويفسح نظام الكفالة المجال أمام هذا الاستغلال حيث بإمكان أصحاب العمل حرمان العامل/ة من أجره/ا أو اقتطاعه لعدة أسباب.

فبعضهم يتذرّع بتعويض كُلفة توظيف العامل/ة، وبعضهم يتعمد استخدام ذلك كإجراء تأديبي، أو منع العامل/ة من أجره/ا حتى انتهاء فترة العقد لضمان عدم هروبه/ا.

والبعض الآخر يتعمد فعل ذلك ليجبر العامل/ة على العمل إذا انتهت فترة عمله/ا أو إذا كان يرغب/ ترغب في الاستقالة.

وهو ما يبقي العاملات تحديدًا تحت رحمة الكفيل/ة، خصوصًا أنهن الأكثر عرضة للانتهاكات الأخرى كالاعتداءات الجنسية والجسدية.

فقد سبق وان سجّلت عدة منظمات غير ربحية/ منها “هذا هو لبنان” مئات الانتهاكات بحق العاملات المهاجرات في لبنان، وصلت العديد منهنّ إلى الموت بسبب التعنيف والإهمال.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد