لن نترك أخواتنا في السجون لوحدهن.. لن نتوقف عن التضامن النسوي

اعتقال ناشطات وصحافيات وحقوقيات في مصر بسبب دعمهن لغزة والسودان

طالعنا بكل أسف مشاهد اعتداء قوات الأمن المصرية على ناشطات نسويات وصحافيات وحقوقيات المصريات، واعتقالهن، أثناء وقفة احتجاجية نفّذنها تضامنًا مع النساء والشعوب في غزة والسودان أمس الثلاثاء، 23 نيسان/أبريل الجاري.

تذكيرًا بتقاعس هيئة الأمم المتحدة للمرأة عن الالتزام بدورها، بل وتورّطها في المعاناة المستمرة في المنطقتين، اختارت الناشطات الاحتجاج أمام مقر الهيئة بالقاهرة. فطالبنها بتقصي الحقائق وتوفير الحماية للنساء في غزة والسودان.


وبشجاعةٍ منقطعة النظير، صعّدت النسويات المصريات سقف الخطاب النسوي لمحاسبة المنظمات الدولية. منظّماتُ تدّعي حماية النساء والاهتمام بهن، بينما في الحقيقة لا تقوم سوى بالمساواة بين الضحية والجلاد، وتقف بصمت إزاء إبادة النساء واغتصابهن وتشريدهن من أرضهن. ليكن بذلك خطابهنّ صوتًا لجميع نسويات المنطقة الناطقة بالعربية، اللواتي أبين أن تكون نسويتهن خاضعة للاستعمار، واخترن المواجهة واستعادة النضال.

كما وضع هذا الخطاب النسوي الجذري أسس ثابتة لا تحيد ولا تتخلى ولا تخذل أي امرأة، بل وتؤسس للأختية النسوية التي تكافح لأجل تحطيم الهرميات ووقف الحروب وإنهاء النظام الأبوي والاستعمار والرأسمالية.

عبّرت النسويات والناشطات في مصر عن مطالب سياسية وإنسانية ملحّة، لتكون محاسبة لهذه الهيئة الأممية وكاشفة لمزاعم عجزها أو عدم مقدرتها على فعل شيء.

وقمن بتسليم رسالة خطية بهذه المطالب لمكتب هيئة الأمم المتحدة للمرأة.

اعتداء وتنكيل واعتقال

ونقلًا عن إلهام عيداروس، في شهادتها حول ما حصل، فقد “خرجت مسؤولة من الهيئة ودعت ثلاث مندوبات عن المتظاهرات إلى الدخول لمقابلة رئيسة الهيئة “سوزان ميخائيل” وتسليمها الخطاب. ولكن ما إن دخلن حتى تعرضت المتظاهرات بالخارج لسرقة بعض الهواتف المحمولة وسط حالةٍ من الهرج، ولكن مسؤولة الهيئة طمأنتهن إلى عودة الهواتف لصاحباتها فورًا ووعدتهن بألا يطال المتظاهرات بالخارج أي مكروه. إلا أن ما حدث هو أن قامت الشرطة بفض الوقفة باستخدام العنف وخطف مجموعة من المشاركات يقدر عددهن بأكثر من خمسة عشر، يمثلن اليوم أمام النيابة”.

من بين الصحافيات والناشطات المعتقلات: لبنى درويش، ماهينور المصري، رشا عزب، راجية عمران، فريدة الحفني، أسماء نعيم، مي المهدي، إيمان عوف، يسرا الكليسلي، هدير المهدوي، أروى مرعي، إسراء يوسف، ولينا علي.

كانت شجاعة المتظاهرات في تعرية تورّط الهيئة في المعاناة المستمرة في المنطقتين، كفيلةً باستفزاز النظام البوليسي في مصر. لتتحرّك أدواته الأمنية القمعية فورًا لقمع الوقفة وفضّها.

فقامت القوى الأمنية بالاعتداء على الناشطات والتنكيل بهن أمام أنظار ممثلي/ات الأمم المتحدة. وهذا دليل على قوة وصلابة الموقف النسوي المناهض للاستعمار، الذي يخيف الأنظمة القمعية والاستعمارية بل ويهدد مصالحها.

إننا نقف مع أخواتنا المصريات اللواتي اخترن التضامن النسوي وسيلةً للنضال، ونؤكد أن هذه الوسيلة هي طريقتنا النسوية جميعًا.

وندعو كافة المنظمات والمؤسسات النسوية والحقوقية للضغط على الحكومة المصرية من أجل إطلاق سراح جميع المعتقلات/ين اللواتي/ اللذين تم اقتيادهن إلى جهةٍ مجهولة -المختطفات/ين-، ووقف قمع وانتهاك حق الشعب في حرية التعبير، والتضامن مع الشعوب الشقيقة واستنكار الاستعمار والحرب والدمار.

لن نترك أخواتنا في السجون لوحدهن، لن نتوقف عن التضامن النسوي.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد